الرئيسية الاتفاقات والقوانين الدولية  

عدد المشاهدات :97
حقوق الأشخاص الخاضعين للاحتجاز أو السجن

  من أجل ان تصبح أبجديات حقوق الانسان منقوشة في عقل ووجدان كل مواطن ، حتى يصير التناز عنها أو التفريط فيها أمرآ مستحيلا .

 

    ولاشك أن الهدف الذي يمكن في اطاره تبرير عقوبة الحبس وغيرها من تدابير الحرمان من الحرية هو حماية المجتمع من الجريمة ، وللوصول الى ذلك الهدف ينبغي أن تستخدم فترة الحبس لتحقيق الغاية من تلك العقوبة التي تقيد حرية الانسان أولا ، وهي العمل على عودته الى المجتمع مواطنآ صالحا قادرا على العيش في ظل احترام القانون بما في ذلك قدرته على تدبير احتياجاته المعيشية .

 

   ولايخفي أن تحقق تلك الغايات ، يستلزم تطوير نظام السجون على جميع مستوي الأطر والوسائل الاصلاحية والتعليمية والأخلاقية والروحية، اضافة الى شحذ جميع الطاقات وصور المساعدة المناسبة والمتاحة في هذا الشأن، وصولآ الي توفير أكثر قدر مستطاع من احترام الكرامة الانسانية للمواطن حتى وهو في السجن .

 

وفي ضوء ما سبق، ينبغي عدم التركيز على افصاء المساجين من المجتمع ، بل على العكس من ذلك- يجب أن يظلوا في ذلك المجتمع ، عاملين علي تقدمه وازدهاره ن لقد كان التعذيب في عصور الظلام البائدة يستخدم كوسيلة رئيسية للحصول على الاعتراف من المتهمين أو المشتبه في ارتكابهم جرائم معينة، وكان يتم استخدام أساليب بشعة لاستجواب المتهمين تتضمن اهدارا جسيما لحرياتهم وكرامتهم الانسانية، وقد احتاج الأمر الي العديد من الحقب الزمنية، التي شهدت اندلاع ثورات كثيرة، من أجل اقرار حقوق الانسان التي أكدت على ضرورة احترام كرامة الانسان وسلامة جسده وقواه العقلية والنفسية .

 

   واذا كانت غالبية دساتير العالم وكذلك المواثيق الدولية المعنية بحقوق الانسان قد حرمت يشكل قاطع اخضاع أي انسان للتعذيب أو اللمعاملة القاسية ، الا أن ظاهرة التعذيب وامتهان وانتهاك حرمة الجسد البشري قد استفحلت في العديد من بلدان العالم ،وذلك بصورة تدعوا للبحث والدراسة ؛ نظرا لما تمثله من خطورة على القيم الانسانية التي استقرت في وجدان المجتمع الدولي، وتبلورت في صورة معاهدات ومواثيق دوليةن أخذ عنها معظم دساتير الدول التي تشارك في عضوية المنظمات الدولية الفعالة في المجتمع الدولي .

 

وقد تناولت المعاهدات والمواثيق الدولية هذه الأساليب – التي من شأنها أن تهدر حقوق الانسان – بالتجريم والتحريم، بل والعقاب، وفيما يلي ذكر لأهم ما جاء بتلك المعاهدات والمواثيق :

أولا: الحق في سلامة الجسد على المستوى الدولي. أكد الاعلان العالمي لحقوق الانسان  - الذي اعتمدته الجمعية العامة للأمم المتحدة في 10 ديسمبر 1948 – على الاقرار بما لجميع أعضاء الأسرة البشرية من كرامة أصيلة فيهم ومن حقوق متساوية وثابتة، وفي هذا الاطار أكدت الاتفاقيات الدولية على أهمية صون الكرامة الانسانية واحترامها ، ونذكر في ذلك :

مؤتمر الأمم المتحدة الأول لمنع الجريمة ومعاملة المجرمين – المعقود في جنيف عام 1955 ن بشأن حماية الاشخاص الخاضعين للحبس أو السجن والقواعد النموذجية الدنيا لمعاملة السجناء . وقد أكد على ضرورة منح السجين الأجنبي قدرا معقولا من التسهيلات للاتصال بالممثلين الدبلوماسيين والقنصليين للدولة التي ينتمي اليها، وأن يمنح السجناء المنتمون الى دول ليس لها ممثلون دبلوماسيون أو قنصليون في البلد – الموقع للعقوبة واللاجئون عديمو الجنسيةن تسهيلات مماثلة للاتصال الممثل الدبلوماسي للدولة المكلفة برعاية مصالحهم أو بأية سلطة وطنية أو دولية تكون مهمتها حماية مثل هؤلاء الأشخاص .
العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية الذي أقرته الأمم المتحدة في ديسمبر 1966 ،قد أكد أيضآ على ضرورة معاملة جميع المحرومين من حريتهم معاملة انسانية تحترم الكرامة الأصلية في الشخص الانساني .م 10/1 ،وضرورة أن يراعى نظام السجون معاملة المسجونين معاملة يكون غرضها الأساسي اصلاحهم واعادة تأهلهم الاجتماعي. م 10/3 . كما أكدت المبادئ الأساسية لمعاملة المسجونين والتي وافقت عليها الجمعية العامة للأمم المتحدة بالقرار 45/111 على وجوب معاملة جميع المسجونين بالاحترام الواجب لفظ كرامتهم الشخصية وقبمهم باعتبارهم من الجنس البشري .
القواعد النموذجية الدنيا لمعاملة السجناء التي تم تبنيها في المؤتمر الأول للأمم المتحدة حول الوقاية من الجريمة ومعاملة المجرمين والذي انعقد في جنيف في 1995، وأقرت من قبل المجلس الاقتصادي والاجتماعي في قراريه رقمي 663 في 31 تموز/يوليو 1976 في 13 أيار /مايو1977

     

 

-قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم45/111 الصادر في 14 ديسمبر 1990 والذي تضمن النص على ما يلي:

1- تجب معاملة جميع المسجونين بالاحترام والواجب لحفظ كرامتهم الشخصية وقيمتهم باعتبارهم من الجنس البشري.

ب- لايكون هناك تمييز على أساس العنصر، اللون ، الجنس ، الفرقة ، الدين ، الآراء السياسية أو الآراء الأخرى ، أو الأصل القومي أو الاجتماعي أو الثروة أو الميلاد أو أي مركز آخر.

ج – احترم المعتقدات الدنية والقيم الدنية والحضارية للمجموعات التي ينتمي اليها المسجون مهما كانت متطلبات الظروف.

د – لاتتحقق مسؤلية حجز المسجونين وحماية المجتمع من الجريمة نظير تحقيق الأهداف الأخرى الأساسية لتشجيع تنمية ورفاهية أعضاء المجتمع جميعهم .

4 – باستثناء هذه القيود هناك حاجة واضحة نتيجة لواقعة الحبس قوامها أن يحتفظ كل المسجونين بالحقوق الانسانية والحريات الساسية التي نص عليها الاعلان العالمي لحقوق الانسان متى صادقت الدولة عليه.

5 – الاتفاقية الدولية لمناهضة التعذيب عام 1986 ؛وحيث نصت المادة 2 فقرة 1 ، والمادة 12 من الاتفاقية – على التوالي – على الأتي :

"تتخذ كل دولة طرف اجراءات تشريعية أو ادارية أو قضائية فعالة أو أية اجراءات أخرى لمنع أعمال التعذيب في أي اقليم يخضع لاختصاصها القضائي" و " تضمن كل دولة طرف قيام سلطاتها المختصة باجراء تحقيق سريع ونزيه كلما وجدت أسبابا معقولة تدعو الى الاعتقاد بأن عملآ من أعمال التعذيب قد ارتكب في أي من الأقاليم الخاضعة لولايتها القضائية" .

ولقد أكدت هذه الاتفاقية في مادتها الثانية على مايلي:

1- لايجوز التذرع بأية ظروف استثنائية أيا كانت سواء أكانت هذه الظروف حالة حرب أو تهديدا بالحرب أو عدم استقرار سياسي داخلي أو أية حالة من حالات الطوارئ العامة الأخرى كمبرر للتعذيب.
2 – لا يجوز التذرع بالأوامر الصادرة عن موظف اعلى مرتبة أو عن سلطة عامة كمبرر للتعذيب.

 

كما أكدت هذه الاتفاقية في المادة 15 منها على أن التعذيب لم يعد حتى مبررا مقبولا للحصول على الاعتراف نصوص ، وهو ما أستقر عليه تطور الهدف من الاجراءات الجنائية في العالم ، حيث تهدر أي أقوال اعترافات صادرة عن التعذيب ن ويعتبر كلا من الحق في عدم الاكراه على الاعتراف بالذنب، واستبعاد الأدلة المنتزعة نتيجة التعذيب وغيره من طرق الاكراه هما أحد مكونات المحاكمة العادلة والمنصفة . هذا هو ما أشارت اليه المواد 14/3/ز من العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية ، و55/1/أ من النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية ، و8/2/ز من الاتفاقية الأمريكية لحقوق الانسان .

 

 

تعريف التعذيب:  وفق نص المادة الأولى من الاتفاقية الدولية لمناهضة التعذيب لسنة 1986، يقص بالتعذيب " أي عمل ينتج عنه ألم أو عذاب شديد، جسديآ كان أم عقليآ، يلحق عمدآ بشخص ما بقصد الحصول من هذا الشخص ، أو من شخص ثالث ، على معلومات أو على اعتراف ن أو معاقبه على عمل ارتكبه أو مشتبه في أنه ارتكبه، هو أو شخص ثالث، أو تخويفه أو ارغامه هو أو شخص ثالث، أو عندما يلق مثل هذا الألم أو التعذيب لأي سبب من الأسباب كالتميز أيا كان نوعه ، أو يحرض عليه أو يوافق عليه أو يسكت عنه موظف رسمي ، أو أي شخص أخر يتصرف بصفته الرسمية " .

 

لذا فان هذا الفصل يتطرق الى القواعد النموذجية الدنيا لمعاملة السجناء ، أوصي باعتمادها مؤتمر لأمم المتحدة الأول لمنع الجريمة ومعاملة المجرمين المعقود في جنيف عام 1955 وأقرها المجلس الاقتصادي والاجتماعي بقراريه 663 جيم (د-24) المؤرخ في 31 تموز/يوليو 1957 و 2076 (د-62) المؤرخ في أيار /مايو 1977. وكذلك يتطرق هذا الفصل الى المبادئ الأساسية لمعاملة السجناء ، اعتمدت ونشرت على الملأ بموجب قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة 45/111 المؤرخ في 14 كانون الأول /ديسمبر 1988 .

وكذلك التعرف على مجموعة المبادئ النتعلقة بحماية جميع الاشخاص الذين يتعرضون لأي شكل من أشكال الاحتجاز أو السجن ، اعتمدت ونشرت على الملأ بموجب قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة 173/43 المؤرخ في 9 كانون الأول /ديسمبر 1988 .