الرئيسية الاتفاقات والقوانين الدولية  

عدد المشاهدات :277
الشعوب الأصلية

من هم الشعوب الأصلية

 

الشعوب الأصلية هي تلك التي أقامت على الأرض قبل أن يتم السيطرة عليها بالقوة من قبل الاستعمار ويعتبرون أنفسهم متميزين عن القطاعات الأخرى من المجتمعات السائدة الآن على تلك الأراضي .

 

وفقا لتقرير المقرر الخاص للجنة الفرعية لمنع التميز وحماية الأقليات _يطلق عليها الآن لجنة حماية وتعزيز حقوق الانسان _ ان المجتمعات والشعوب والأمم الأصلية هي  " تلك التي ، قد توفرت لها استمرارية تاريخية في مجتمعات تطورت على أراضيها قبل الغزو وقبل الاستعمار ، تعتبر أنفسها متميزة عن القطاعات الأخرى من المجتمعات السائدة الآن في تلك الأراضي ، أو في أجزاء منها ، وهي تشكل في الوقت الحاضر قطاعات غير مهيمنة في المجتمع ، وقد عقدت العزم على الحفاظ على أراضي أجدادها وهويتها الاثنية وعلى تنميتها وتوريثها للأجيال القادمة وذلك باعتبارهما أساس وجودها المستمر كشعوب ، وفقا لأنماطها الثقافية ومؤسساتها الاجتماعية ونظمها الثقافية الخاصة بها " .

 

يقدر تعداد الشعوب الأصلية على صعيد العالم ما بين  300-500 مليون فرد . على الرغم مما يحظى به الاعلان العالمي لحقوق الانسان والذي يقر بالحقوق الأساسية لكل الأفراد – من تقدير وقبول دوليين . الا أن الشعوب ألأصلية لا تتمتع بشكل خاص على الصعيد العملي بالحد الأدنى من الحقوق . فالى يومنا هذا ، تواجه الشعوب الأصلية العديد من المخاطر التي تهدد وجودها. وذلك كأثر انهج وممارسات حكومية . وفي العديد من البلدان فان موقع الشعوب الأصلية على مؤشرات التنمية – كنسبة أبناء الشعوب الأصلية ضمن السجناء ، ومعدل انتشار الأمية بينهم ، ومعدل البطالة .. وغير ذلك من المؤشرات – تدل على مدى تدهور وضعيتهم قياسا على المجموعات الأخرى في الدول التي يعيشون فيها . ويقع أبناء الشعوب الأصلية ضحية للتمييز في المدارس والستغلال في سوق العمل ، وفي العديد من البلدان لا يسمح لهم بدراسة لغتهم في المدارس ، كما يتم سلب أراضيهم وممتلكلتهم من خلال اتفاقيات غير عادلة .

 

  كما تستمر الحكومات في أنكار حق الشعوب الأصلية في العيش وفي ادارة أراضيهم التقليدية ؛ وكثيرا ما تتبنى سياسات لاستغلال وانتزاع أرض تعود اليهم منذ عدة فرون. وفي بعض الحالات ، قامت الحكومات باعتماد سياسة الدماج بالاكراه لمحو ثقافات وتقاليد الشعوب الأصلية . وعلى نحو متكرر تقوم الحكومات من مناطق العالم المختلفة بانتهاك والتعامل باستخفاف مع قيم وتقاليد الشعوب الأصلية وحقوقهم . وفي المناقشات الدولية المتعلقة بحماية وتعزيز حقوق الانسان للشعوب الأصلية حاجت بعض الدول بأن مجرد الالتزام بتطبيق المعايير الدولية الراهنة لحقوق الانسان سيحل مشاكل الشعوب الأصلية . فيما ترى الشعوب الأصلية أن المعايير الدولية الراهنة قد فشلت حتى الآن في حمايتهم ؛ وأن المشكلة تتجاوز عدم اعمال تلك المعايير ؛ موضحين أن هناك حاجة الى اعداد وثيقة دولية لحقوق الانسان تعني بالمشاكل الخاصة بالشعوب الأصلية . وبالرغم من أن الاعلان العالمي لحقوق الانسان صمم لحماية حقوق كافة الأفراد ، الا أن القانون الدولي لحقوق الانسان فيما يخص الخصوص الجماعية بقي غامضا وهو ما يحول دون أن يكون له دورا فاعلا في حماية حقوق الشعوب الأصلية .

 

أن الصكوك الدولية المعنية بحماية حقوق الانسان والشعوب الأصلية تأخذ هذه الصكوك الدولية الملزمة معاهدة ( قد يطلق عليها أيضا عهد ، اتفاقية ، بروتوكول) وهي ملزمة للدول التي تصبح طرفا فيها . وبعد انتهاء مرحلة التفاوض حول مسودة المعاهدة يتم اعتماد نصها وكذلك تقوم بعض الدول التي شاركت في التفاوض حول نص المعاهدة بالتوقيع عليها . وقد يأخذ قيام الدولة بقبول الالتزام بأحكام المعاهدة صور مختلفة ، ويعد التصديق أو الانضمام أكثر تلك شيوعآ . حيث قد تقوم الدول التي شاركت في التفاوض حول نص المعاهدة بالتصديق عليها فيما يمكن للدولة التي لم تشارك في هذا التفاوض اذا ما رغبت أن تصبح طرفا في المعاهدة أن تنضم اليها . ويقع على الدول التي توقع على المعاهدة ما التزام بعدم القيام باجراء يناقض هدف أو الغرض من هذه المعاهدة ، الا أن التوقيع في حد ذاته لا يجعل من الدولة طرفا في المعاهدة . بينما يكون التصديق أو الانضمام هما الاجراء الذي تصبح بمقتضاه الدولة طرفا في المعاهدة ومن ثم تصبح ملزمة بالوفاء بما تضمنته من أحكام .

 

 هذا وفيما لم تنص المعاهدة على غير ذلك فان اللدولة عند التوقيع أو التصديق أو الانضمام أن تقدم تحفظات على بعض أحكام المعاهدة ، وهذه التحفظات قد تعد توضيح من الدولة بعدم التزامها بحكم ما من أحكام المعاهدة أو التزامها به بحدود معينة أو أنها تفهم حكما معينا على نحو ما ، هذا وبشكل عام لايجوز تحفظ لا يتماشى مع غرض وموضوع المعاهدة . هذا ويمكن للدولة بالطبع أن تسحب أية تحفظ تكون قدمته. وفيما يخص وضعية المعاهدات الدولية التي تنضم اليها الدولة ضمن نظامها القانوني الوطني فذلك مرجعه الى طبيعة وهيكل النظام القانوني للدولة ففي بعض البلدان يكون للمعاهدات الدولية مكانة تعلو القانون الوطني ، وفي دول أخرى يكون لها نفس مكانة التشريع الوطني . الا أنه أيا كان النظام القانوني للدولة فانها تبقى ملزمة على الصعيد الدولي بالوفاء بكافة الالتزامات التي تقع على عاتقها بموجب المعاهدات التي اختارت أن تصبح طرفا فيها ولا يحق لها المحاجاة بطبيعة نظامها القانوني الوطني كمبرر لعدم الوفاء بأي من التزاماتها التعاهدية .

 

  ومن الجدير بالاشارة أن بعض الصكوك الدولية ذات طبيعة ملزمة ، بل ان بعض أهم الصكوك الدولية لحقوق الانسان هي مجرد اعلانات ليس ملزمة من الناحية القانونية الا أن الالتزام بها يعتمد على الوزن الاخلاقي لها .

تتداخل حقوق الشعوب الأصلية مع العديد من حقوق الانسان ؛ فالعديد من حقوق الشعوب الأصلية لم ترد ضمن صك بحقوق الشعوب الأصلية ولكن ضمن صك عام يعني بحقوق الانسان على نحو عام ؛ مثل : الاعلان العالمي لحقوق الانسان أو الاتفاقية الدولية لمنع جريمة الابادة الجماعية والمعاقبة عليها .

 

 

 

الأمم المتحدة

مشروع اعلان الأمم المتحدة بشأن حقوق الشعوب الأصلية

 

يعد مشروع اعلان الأمم المتحدة بشأن حقوق الشعوب الأصلية أشمل وثيقة فيما يتعلق بحقوق الشعوب الأصلية حتى الآن . اذ يقر بحقوقهم الجماعية على نحو أوسع من كافة صكوك القانون الدولي لحقوق الانسان ، كما يقر بحق الشعوب الأصلية في حماية ثقافتهم التقليدية وهويتهم وكذلك حقهم في التعليم والتوظيف والصحة وحقوقهم ذات العلاقة بالدين واللغة وعدد من الحقوق الأخرى .

 

  كما يحمي المشروع أيضا حق الشعوب الأصلية في الملكية العامة للأرض .وعلى الرغم من أن مشروع الاعلان في حالة اقراره سيكون غير ملزم للدول الا أنه سيكون له قيمة أخلاقية وتوجيهية كبيرة نظرآ لاعتماده من قبل الجمعية العمة للأمم المتحدة . ويتضمن مشروع الاعلان على خمسة وأربعين مادة مقسمة الى تسع أجزاء :

 

الجزء الأول :   الحقوق الأساسية

الجزء الثاني:   ا لحياة والأمان

الجزء الثالث:   الثقافة،الدين واللغة

الجزء الرابع:   التعليم والاعلام والوظائف

الجزء الخامس: المشاركة والتنمية

الجزء السادس: الأرض والموارد

الجزء السابع:  الحكم الذاتي

الجزء الثامن:  التنفيذ

الجزء التاسع:  المعاير الأدنى

 

    وقد جرى الانتهاء من اعداد مشروع اعلان الأمم المتحدة بشأن حقوق الشعوب الأصلية من قبل الفريق العامل المعني بالشعوب الأصلية وذلك في عام 1994 . وفي نفس العام جرى اعتماد مشروع الاعلان من قبل اللجنة المعنية بحماية وتعزيز حقوق الانسان ( كانت تعرف حيننذاك باللجنة الفرعية لمنع التمييز وحماية الاقليات) . ثم جرى تقديم مشروع الاعلان الى لجنة حقوق الانسان بالأمم المتحدة حيث جرى تأسيس فريق عمل للنظر فيه . ويشارك مايزيد على 200 من منظمات الشعوب الأصلية في أعمال الدورات السنوية للجنة العمل الخاص بالنظر في مشروع الاعلان وتهدف اللجنة الى النتهاء من أعمالها في وقت يسمح باعتماد الاعلان من قبل الجمعية العامة للأمم المتحدة في دورتها لعام 2004 وذلك بمناسبة حلول العام الأخير من العقد الدولي للشعوب الأصلية .