الرئيسية الاتفاقات والقوانين الدولية  

عدد المشاهدات :254
الرق والعبودية والممارسات المشابهة

 

 

"ما من شئ في الوجود اعز على الانسان من حريته "

 

الرق

 

"هو حالة أو وضع أي شخص تمارس عليه السلطات الناجمة عن الملكية ،كلها أو بعضها "

 

  منذ القرن التاسع الميلادي حيث حصلت ثورة الزنج في جنوب العراق وكانت أول انتفاضة للسود ضد نظام الرق أو الاستعباد ، ثم تلتها ثورة الفرامطة الشهيرة .

 

  وبعدئذ حصلت الثورات في المستعمرات الفرنسية والأميريكية ضد نفس النظام الجائر الذي يعامل الأسود كحيوان مستبعد وليس كانسان ، نقول ذلك ونحن نعلم ان المتاجرة بالسود بدأت منذ القرن الخامس عشر .

 

  وقد اغتنى من ورائها الكثير من تجار أوربا الاستعمارية . وكانوا يذهبون الى البلاد الافريقية ويقبضون على السود كما يقبضون على الحيوانات ثم ينقلونهم غصبآ عنهم على ظهر البواخر الى القارة الأميريكية لاستخدامهم في زراعة القطن أو قصب السكر أو لاستصلاح الأراضي الجديدة بكل بساطة .

 

  ومعلوم ان القارة الأميريكية كانت عذراء بكرآ آنذاك . وبالتالي فكانت بحاجة الى عمال وسواعد قوية من أجل فلاحتها وزراعتها ، ولهذا السبب لجأوا الى استيراد الأفارقة السود كما تستورد البضائع أو السلع ، ولكن الكثيرين منهم يموتون أثناء الطريق بسبب الجوع أو سوء المعاملة أو تغير الأجواء بالنسبة لهم .

 

  وأما الذين يصلون سالمين الى أميركا فكانوا يستغلون استغلالآ بشعآ من فبل أسيادهم ، بل ويضربون أحيانآ بشكل يومي لكي يشتغلوا أكثر فأكثر . ولكن البعض كانوا يقاومون سوء المعاملة هذه ويتجرأون على الاحتجاج .

 

    كل يوم كان العبد الأسود يتعرض للاهانة والقمع والشتم والاحتقار .وكل يوم كان مضطرآ اما للاستسلام في معظم الأحيان واما للمقاومة في بعض الأحيان اذا ما تجرأ على ذلك .

 نقل هؤلاء الساكنين من قراهم وحياتهم في افريقيا السوداء الى البلاد البعيدة في جزر الكاريبي أو البرازيل أو أميريكا الشمالية والجنوبية ، وبالتالي فكل سود أميركا الحاليين هم من أحفادهم . كوندوليزا رايس من أحفادهم مثل كولن باول أو مارتن لوثر كنغ أو ملايين آخرين .

 

  فليس كل الأوربيين استعماريين أو ساديين ، وانما ظهرت فيهم حركات طيبة ذات نزعة انسانية تشفق على الانسان الأسود وتستنكر معاملته بهذه الطريقة اللا انسانية .

 

  ففي عام 1788 تأسست جمعية أصدقاء السود في باريس بتأثير من التيار الفكري أيضآ لنظام الرق والعبودية ، ومعلوم أن هذا التيار كان قد تأسس منذ بداية القرن على يد الفلاسفة والسياسيين المستنيرين .

 

  وكان تيارآ عريضآ يشمل عواصم الغرب كله ، من فيلادلفيا في الولايات المتحدة الأميريكية ، الى باريس عاصمة التنوير الأوربي ، الى لندن عاصمة العلم ، وكان فلاسفة التنوير مجملهم معارضين لنظام الرق والاستعباد ، نذكر من بينهم ديدور، جان جاك روسو، كوندورسيه على وجه الخصوص ، وأما فوستير  ومونتسكيو ، فعلى الرغم من ادانتهم له الا أنهم اعتبروه شرآ ضروريآ في تلك اللحظة على الأقل .

 

  وأما كوندورسيه فكان موقفه صريحآ واضحآ ، ومعلوم أنه نشر كتابآ عام 1781 تحت عنوان : تأملات حول استعباد السود ، وفيه يدين بشكل قاطع هذا النظام الجائر المضاد لكل القيم الأنسانية والأخلاقية .

 

  ان كتابات ديدور وجان جاك روسو وكوندورسيه وميرابو والأب غرينوار ضد نظام الرق ظلت مرجعية عليا لكل السياسيين والمثقفين حتى القرن العشرين ، بل ويمكن القول بأنها هي التي ألهمت القرارات الأساسية للأمم المتحدة تجاه هذه المسألة ، وبالتالي فان الأفكار الأساسية المضادة لنظام الاستعباد والاستعمار كانت قد بلورت قي ذلك القرن العظيم .

 

   قرن التنوير ، وعليها اعتمد السياسيون في القرن التاسع عشر من أجل اقناع الحكومات بالغاء نظام الرق نهائيآ ، وهذا ماحصل في فرنسا بعد الثورة الفرنسية وان كان نابليون قد عاد اليه جزئيآ عام 1802 ثم صدر قانون الالغاء القطعي عام 1848 .

 

  نقول ذلك ونحن نعلم أن جان جاك روسو أدان كل مشاريع الكولونيالية أو الاستعمارية منذ عام 1754 تاريخ صدور كتابه الشهير : مقال عن أصل الظلم واللامساوة بين البشر . وكذلك فعل في مقالته عن الاقتصاد السياسي .

 

  والواقع ان الثورة الفرنسية التي رفعت شعار : حرية ، مساواة ، اخاء ، كان بامكانها ان تستمر على نظام العبودية القديم . ولذلك أصدرت قرارآ بالغائه عام 1794 : أي بعد أربع أو خمس سنوات من اندلاع الثورة . ولكن يمكن القول بأن تمرد العبيد السود في جزيرة هاييتي هو الذي دفع بالثوار الفرنسيين الى اصدار هذا القرار التاريخي السابق لأوانه في الواقع .

 

  لماذا سابق لأوانه ؟ لأن النفوس في الغرب لم تكن قد أصبحت مهيأة لتقبله . كان أن " ما توصل اليه العالم اليوم بادراكه الحقيقة ولو متأخرآ بوضعهم تلك اللوائح والاتفاقيات دليل على وصول الانسان الى مرحلة الوعي والصحوة لتدارك ما حدث في الماضي وما يحدث اليوم من انتهاك خطير لحقوق الانسان .

 

  الاتفاقية الخاصة بالرق ، وقعت في جنيف يوم 25 أيلول /سبتمبر 1926 تاريخ بدء النفاذ : 9 آذار/مارس 1927 ، وفقآ لأحكام المادة 27 .

 

 بروتوكول بتعديل الاتفاقية الخاصةبالرق الموقعة في جنيف ، يوم 25 أيلول/سبتمبر 1929 ، اعتمد وعرض للتوقيع بموجب قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة 794 (د-8) المؤرخ في 23 تشرين الأول / أكتوبر 1953 ، تاريخ بدء النفاذ : 7 كانون الأول / ديسمبر 1953 ، وفقآ لأحكام المادة 3 .

 

  الاتفاقية التكميلية لابطال الرق وتجارة الرقيق والأعراف والممارسات الشبيهة بالرق اعتمدت من قبل مؤتمر مفوضين دعي للانعقاد بقرار المجلس الاقتصادي والاجتماعي 608 (د-21 ) المؤرخ في 30 نيسان / أبريل 1956 ، حررت في جنيف في 7 أيلول/ سبتمبر 1956 .

 

 لذا فأن هذا الفصل يسلط الضوء على " الاتفاقيات " و " البروتوكول الخاص بالرق" .