الرئيسية الاتفاقات والقوانين الدولية  

عدد المشاهدات :693
ميثاق الأمم المتحدة المقدمة : نظرة تاريخية

يشهد العالم تغيرات وتحولات جذرية تتمثل في العولمة التي أصابت الهيئات والفروع الرئيسية للأمم المتحدة بالشلل . وأصاب الجمود مجلس الامن " لأن يتخذ قرارات غير دستورية دون أن يكون في مقدور أي جهاز دولي أخر أن يمارس في مواجهته أي نوع من أنواع الرقابة السياسية أو القضائية .

 

 بلغت هيئة الأمم المتحدة الستين . وهي ولدت مع ميثاق سان فرانسسكو الذي وقع في 26 تموز ( يوليو ) 1945 ، وأقرته 51 دولة يوم ذاك . وخلفت الأمم المتحدة عصبة الأمم  ( وأسمها حرفيآ :مجتمع الأمم ) المولودة في عام 1920 ، غداة الحرب الآولى ، و > المتوفاة < رسميآ في 1946 > والمنظمتان ، الهيئة والعصبة ، هما بنتا الولايات المتحدة الامريكية . ورعى ولادة الامم المتحدة رئيسان أمريكيان ، فرانكلين د.روزفلت وخليفه هاري س.تورمان . وأراد الرئيسان ارساء السلام بواسطة الهيئة الدولية ، على أركان أربعة : انشاء ديمقراطية عالمية ، وادارة القوة المشروعة والقانونية في رعاية الدول القوية ، وحشد قوة عسكرية دولية ن واضطلاع الولايات المتحدة بدور قائد الاوركسترا غير الرسمي .

 

بل ان شعوب الأمم المتحدة ، التي كتب الميثاق بأسمها ، تبحث الآن عن سبل جديدة لتحديد كيف تكون مجتمعآ موحدآ وان كان منقسمآ في العادات والمعتقدات والنفوذ والمصالح .

 

  لقد نص ميثاق الأمم المتحدة على الكثير من القيم والمعاير المشتركة ، وهي كما جاءت في الديباجة والمواد والمبادئ ، ولاكنها بقيت حبرآ على الورق .

 

 نص في ديباجة ميثاق الأمم المتحدة :

  " نحن شعوب الأمم المتحدة وقد آلينا على أنفسنا ، أن ننقذ الأجيال المقبلة من ويلات الحرب التي في خلال جيل واحد جلبت على الانسانية مرتين أحزانا يعجز عنها الوصف " وأن نبين الأحوال التي يمكن في ظلها تحقيق العدالة واحترام الالتزامات الناشئة عن المعاهدات وغيرها من مصادر القانون الدولي ، وأن ندفع بالرقي الاجتماعي قدما ، وأن نرفع مستوى الحياة في جو من الحرية أفسح . وأن نظم قوانا كي نحتفظ بالسلم والأمن الدولي .

غير أن تلك المبادئ أو القواعد في العلاقات بين الدول ظلت نظرية فقط ، ومع ذلك ومن الزاوية الدبلوماسية والاستراتيجية بقي النظام الدولي فيما يتعلق بالجوهر ثنائي القطب : الاتحاد السوفيتي والولايات المتحدة هما القوتان الدوليتان الوحيدتان القادرتان على التدخل عسكريا في أي مكان من الكرة الأرضية ، والارخاء بثقليهما على المشاركة في اشعال او تسوية كل نزاع .

 

 لقد نجح تحالف الشرق ( حلف وارشو 1955 ) في فرض أولوية القطاع العسكري الذي حولت الية منتجات الاقتصاد الدقيقة . اما التحالف الغربي ( حلف شمال الاطلنطي 1949 ) فانه بالعكس يشرك دولآ ممثلة ذات دعوة اقتصادية أساسآ ومهتمة بتنمية مبادلاتها وتوسيع أسواقها ، ولا تخضع لنمو أجهزتها العسكرية التي ما كانت مصالحها الحيوية مهددة .

 

 " ليس في هذا الميثاق ما يضعف أو ينقص الحق الطبيعي للدول ، فرادى أو جماعات ، في الدفاع عن أنفسهم اذا اعتدت قوة مسلحة على أحد أعضاء "الأمم المتحدة" _ استنادا الى نص المادة 51 من الميثاق " . وظهر للجميع حقيقة الضعف الذي تعاني منه هذه المنظمة التي أصبحت غير قادرة على تحقيق اهدافها ومبادئها الاساسية بحفظ الامن والسلم الدوليين.

 

 وقفت الأمم المتحدة عاجزة امام الازمات الدولية كأزمة قناة السويس عام 1956 ، وقبرص 1960 ، والدوميكان 1965 ، وفشلت فشلا ذريعآ آمام الكثير من الحروب والصراعات الدولية التي عمت ارجاء مختلفة من العالم ، فعلى سبيل المثال فشلة هذه المنظمة في ايقاف الحرب الاهلية في الصومال ورواندا وبروندى وكذلك الاحداث في كشمير والشيشان وفي لبنان وكذلك في فلسطين ، وان الاستخدام المفرط لحق النقض الفيتو من قبل الولايات المتحدة وكذلك الاتحاد السوفتي ، وكذلك انخراط القوتيين العظيمتين كطرف مباشر في الحروب العالم الثالث وهي خارج نطاق النفوذ كما حدث في الحربين ( الافغانية و الفيتنامية .

 

    كانت نهاية الحرب البارة ، في 1989 – 1991 ، والمنعطف الكبير الثالث في تاريخ القرن العشرين : كانت ايذانا بتحول درامي في الشؤون الدولية مثله مثل نهاية الحربين العالميتين الاولى والثانية . وقد انهارت عمليات عدة في هذا الانتقال السريع المفاجئ والسلمي من حيث الساس ، نهاية سباق التسلح النووي الاستراتيجي الذي القى يظلاله على الانسانية جمعاء – كانت لحظته الأشد درامية في البحر الكاريبي في اكتوبر ( تشرين الول ) 1962 ، ونهاية الصراع بين القوى الكبرى ، الذي سيطر على العالم طيلة اربعين عاما ، ونهاية نزاع ايدلوجي سعى فيه نظامان اجتماعيان متزاحمان ، ورغم كل الخطابية والانتهازية اللتين ارتبطا به ، الى ايسط هيمنتهما على العالم ، وكانت ساحاته الشرق الاقصى وجنوب القارة الافريقية وامريكا الاتينية ، وصراعات اجتماعية حادة كلفت ملايين الارواح ، وانبثاق عشرين دول جديدة نتيجة تفكك دول متعددة القوميات بالاقتران مع ازمة السلطة الشيوعية . اسباب هذا الانهيار الشيوعي والدروس الاوسع التي ينبغي استخلاصها من اكبر تجربة في تحويل المجتمع . وكان الانهيار ناجما ، في جزء منه ، عن العولمة ذاتها نتيجة ضغط النموذج الرأسمالي ، المنظور ، الأنجح نسبيآ على المجتمعات الاشتراكية السلطوية التي كانت راكدة فكريا واقتصاديا . ولكن علاقة انهيار الشيوعية بالعولمة ليست الا علاقة جذرية ، التغير الاجتماعي في الدول الشيوعية نتيجة نجاح الشيوعية في مجال التعليم والتقدم الاجتماعي من جهة ، وفقدان الارادة السياسية تدريجآ لدى القيادة السوفياتية من الجهة الثانية ، كانا بالقدر نفسه من الآهمية .

 

لذا فأن قضية السلام والأمن الدوليين ، المسألة الأكثر كلاسيكية في العلاقات الدولية ، بعيدة عن كونها قضية عفا عليها الدهر . نتيجة اخرى من نتائج انهيار الأنظمة الشيوعية كانت اعادة رسم الخريطة الدولية . فخلال السنوات الاربعين من الحرب الباردة كانت خريطة العالم مستقرة نسبيآ، بلدان نالت استقلالها من السيطرة الكولونيالية ولكن باستثناء وحيد هو بنغلاديش ، لم تحدث تعديلات في خريطة الدول .

 

  وكانت النتيجة الأسطع لنهاية الشيوعية تفكك اربع دول – الاتحاد السوفياتي ويوغسلافيا وتشيكوسلوفاكيا واثيوبيا . وعند البعض لاسيما في اوربا ولكن حتى في مناطق من امريكا اللاتينية ، بدا هذا مقدمة لمزيد من التعديل في حدود الدول ، ولكن سيكون من الخطأ بالقدر نفسه معاملة التجربة الشيوعية التي غطت اكثر من ثلث البشرية بوصفها مجرد خطأ أو انحراف ، ملايين البشر ثاروا وناضلوا وعملوا وماتوا من اجل بناء نظام بديل لأنهم وجدوا ان النظام القائم نظام لايطاق . فان رأسمالية الحداثة القائمة فعلا – بما تتسم به من حروب وقهر ولامساواة واستغلال – هي التي انجبت الشيوعية كفكرة وكتحد . وما لم تتعلم الرأسمالية ايضا من ذلك الفشل ، وبخاصة معالجة اللامساوة التي توجدها على الصعيد العالمي والتي هي الآن اشد وطأة منها قبل خمسين أو مائة عام ، فانها ستواجه في المستقبل تحديات اخرى ، ايضا باهضة الكلفة وفاشلة نهاية المطاف ، والعولمة يمكن ان تعني بالمفردات الاقتصادية اشياء عديدة . اقتصاد حرب وأسواق مالية ، عولمة الرأسمال وعسكرة الكوكب متلازمان .

 

  ومنذ 11 أيلول ( سبتمبر ) 2001 هزت < القاعدة > النظام الأمني العالمي . فلم يعد العدوا دولة معروفة . ولم تعد الحرب عمليات عسكرية تعقبها أعمال شرطة . واقنع ذلك اليوم الولايات المتحدة بأنها وحدها بوجه اضطرابات العالم ، ووحدها تدرك التحدي وتملك وسائل رده ومعالجته ، العسكرية وغير العسكرية . والمنظمة الدولية هي في هذا السياق ، العقبة .

 

  " اذن استخدمت حادثة 11 سبتمبر من العام 2001 لا طلاق حملة حربية عالمية مقصودة على النمط حرب البليوبونيزية ( ( peloponnesian  اليونانية المأساوية الحمقاء وعلى نمط السوابق الفاشية الكلاسيكية كالتي ارتكبها قياصرة الرومان ، والامبراطور نابليون بونابرت ، وأدلف هتلر ، وهكذا فان ايدلوجية السرقة والنظرة الامبريالية لدى تشيني وجماعته الفاشيين من الصقور والجبناء تجمع عقيدة برتراند رسل (Bertand Russel ) القائمةعلى الحرب النووية الوقائية ، مع النمط النيتشوي المستورد من الايديولوجية الفاشية التي تبناها المفكرون الأامان كارل شمث ( Carl Schmitt ) ومارتن هايدغر ( Martin Heidegger ) ، وليو شتراس .

 

  هل كان ثمة عالم قبل 11 سبتمبر 2001 ؟ يعتقد البعض انه بدءا من هذا اليوم فقط قررت الولايات المتحدة الأمريكية التدخل عسكريا في العالم . لذا من المقيد ان نعيد الى الأذهان ان عدد التدخلات العسكرية للقوات المسلحة الأمريكية في العالم خلال عقد التسعينات فاق عدد تدخلاتها خلال فترة 1945 – 1990 ( حسب دراسة للكنغرس الأمريكي ). وليس المقصود بأي وجه انكار كون برنامج ادارة بوش يؤدي الى توسيع بالغ لسيرورات جارية منذ أكثر من عقد . ويتمثل الهدف في توطيد مكانة الولايات المتحدة الأمريكية بصفتها القوة العظمى الوحيدة وموقعها المهيمن غير المسبوق في تاريخ الراسمالية خلال القرنين الأخيرين . وفي ظل هذه العقلية ، لامكان للمناقشة سواء كانت تجارية او استراتيجية او عقائدية ، والطريق مفتوح امام شركات مثل هاليبرتون وبكتل وحتىبيتزا هات وبيرغر كنغ ،ولم يعد السؤال هو : هل اصبحت الولايات المتحدة دولة أمبراطورية وامنا ؟ ما نوع الامبراطورية التي يريدها الامريكيون ؟ ومن السهل ان تسيطر الهستريا على السادة الجدد مع صعود الحمى الامبراطورية فيتصورون ان الارهاب في كا مكان ، وان هناك مساحات واسعة من افريقيا فارغة وبلا حكومات ، وتستخدم لتدريب الارهابيين ، وتشكل مرتعآ لعدم الاستقرار ، ومن هنا ينبغي تطويق الكرة الارضية بحزام من الفولاذ ، وتعزيز القوات الامريكية ونشرها في جميع قارات العالم وتوسيع وجودها الى اقصى حد .

 

   لقد اثبت ميثاق الأمم المتحدة الذي وضعه الآباء الاوائل في مدينة سان فرانسيسكو عام 1945 انه وثيقة صالحة تماما لتنظيم العلاقات بين الدول ... وتنمية التعاون الدولي في مختلف مجالات الحياة ، وحماية حقوق الانسان ، ومن الطبيعي ان يتم من حين لآخر تطوير المفاهيم التي بني عليها الميثاق ، ولكن على الدول الكبرى وشعوب العالم المحبة للسلام دائما ان تحافظ على هذه المبادئ ونصوصها من التآكل والتهميش .

 

  عليه ، تضمن هذا الفصل النص الكامل لميثاق الأمم المتحدة الصادر بمدينة سان فرانسيسكو في يوم 26 حزيران / يونيه 1945 .